4 عادات يومية لن تأخذ منك إلا دقيقة لكنّها ستوفر لك 30 ساعة أسبوعيًا!

عادات يومية

يوميًا، أقول لنفسي وتقول أنت لنفسك: "آه، الوقت يمرُّ بسرعة، أربعٌ وعشرون ساعة غيرُ كافية لأفعل كل ما أريد في يومي!"، ليس أنا وأنت فقط، بل يضيّع الكثير من الناس وقتهم يوميًا، فحسب الإحصائيات الحديثة لعام 2022، يُقدّر معدل مشاهدة فيديوهات على نتفلكس بحوالي 3.2 ساعة من يوم المستخدم الواحد، أي بمعدل 6 مليارات ساعة شهريًا لمستخدمي نتفلكس جميعًا، وتبيّن أن كل شخص فينا يقضي حوالي الساعتين والنصف على وسائل التواصل سواء بالدردشة أو التصفح أو مشاهدة الفيديوهات.

ولذلك، جئتك بـ 4 عادات يومية بسيطة سهلة، لا تحتاج منك أكثر من دقيقة، وستتغير حياتك إلى الأفضل، وسترى أنك تستغل الوقت على وجهٍ أفضل. تحتاج هذه العادات الأربع التي سنذكرها الآن، إلى دقيقة فقط من التفكير والتحضير، ولكن بالمواظبة عليها، يمكنك أن توفر ما يصل إلى 30 ساعة أسبوعيًا، ويمكنك التأكد من ذلك من خلال المقارنة بين حياتك قبل الالتزام، وبعده.

العادة الأولى: تقنية قفل الوقت

تقنية قفل الوقت

في حال لم تحصر وقتك، ستضيع الكثير منه في المماطلة والتسويف، دون أن تشعر، وستقضي الوقت بعد الضائع في الندب والشعور بالذنب، ما يرتب عليك إضاعة المزيد من الوقت!

في تقنية قفل الوقت، يمكننا تقسيم الفترة الزمنية التي نريد، سواء كانت يومًا واحدًا أو أسبوعًا، إلى كُتل أو مقاطع صغيرة تُعنى كل كتلة منها بمهمة محددة. مثلًا في مشكلتنا هنا، نريد أن نوفر 30 ساعة أسبوعيًا، وهو ما يقتضي استخدام تقنية قفل الوقت كعادة يومية. ببساطة، حاول تقسيم يوم غد إلى مقاطع صغيرة بمهامٍ مناسبة، كل مقطع حوالي 30 دقيقة يحوي مهمّة يجب إنجازها، أي احصر وقتك في ثلاثينات، وابدأ في صباح اليوم التالي.

هذه التقنية تلغي المماطلة والتسويف بكل تأكيد، لأنها تلغي مبدأ "تحديد بدء العمل" الذي يُعتبر الحجر الأساس للتسويف، كما يحصل عندما تقول لنفسك "سأبدأ العمل في غضون 5 دقائق، ثم تكتشف أن هناك ساعة كاملة قد مضت، ولم تبدأ هذه الـ 5 دقائق، ولكن في حال كانت هناك قائمة مُدرجة بالأعمال وأوقاتها المحددة، ستلاحظ من خلال هذه التقنية أنك لا تنجز أعمالك بتواتر جيد فقط، بل وتتخلّص من حجة "ضيق الوقت" التي كانت تدمر يومك.

استراتيجية أكل الضفدع: ترتيب الأولويات

استراتيجية أكل الضفدع

لو قلت لك إن لديك 3 مهمات هذا اليوم، واحدة صعبة، وأخرى متوسطة الصعوبة، وثالثة سهلة، وتركت لك حرية الاختيار بين البدء بإحدى المهمات الثلاث، بماذا ستختار البدء؟

لو قلت لي بالمهمة السهلة، سأقول كان الله في عونك، لأنك لن تنجز أي مهمة على الأغلب، ولكن لو قلت لي سأبدأ بالمهمة الصعبة، فسأقول لك "برافو، أحسنت"، أنت من مشجعي استراتيجية أكل الضفدع، فما هي هذه الاستراتيجية؟

يقول مارك توين: "إذا كان عليك أن تأكل ضفدعًا حيًا، فافعل ذلك أول شيء في الصباح، ولن يحدث لك شيء أسوأ بقية اليوم"

لو طبّقنا هذا القول بحرفيّته، لعرفنا أنه بالفعل، لا يمكن أن يحدث شيء سيئ لك في يومك مثلًا، أكثر من أن تكون مجبورًا على أكل ضفدع حي، ولذا إذا كان أول عمل تقوم به هو أكل الضفدع، فسترتاح لبقية اليوم، لأنك تخلّصت من أسوأ الأعمال التي لديك لليوم.

وعلى العموم، كان مصطلح "الضفدع الحي" مجرّد كناية عن أكثر الأعمال التي تراها متعبة بين قائمة أعمالك اليومية، بمعنى، إذا تخلّصت من أكثر الأعمال إزعاجًا بالنسبة لك في بداية اليوم ووضعتها في رأس القائمة، ستشعر أنك قادر ببساطة على إنجاز الأعمال الباقية الأخرى.

لِمَاذا استراتيجية أكل الضفدع هي الأفضل؟ ببساطة، لأنها تستهدف المهمة الأكثر تحديًا في يومك، والتي تؤدي إلى أقصى قدر من المماطلة إذا أجلناها عدة ساعات، إذ كلما أجلنا هذه المهمة أكثر، زاد الوقت في المماطلة، لأننا سنكره البدء فيها، لأنها مجهدة وصعبة! أما لو بدأنا بها أولًا، وأنجزناها، سنشعر براحة باقي اليوم، تجعلنا ننجز باقي الأعمال دون إضاعة وقت، لأننا تخلصنا ببطولة من أصعبها!

يجب أن تدمج تقنية أكل الضفدع مع قفل الوقت، وبذلك، يمكنك وضع المهمة الصعبة أو المهام الصعبة، في مقاطع الثلاثينات الأولى من اليوم، وإنجازها. وتذكّر؛ إذا كانت وظيفتك هي أكل ضفدع، فمن الأفضل أن تفعل ذلك أول شيء في الصباح، وإذا كانت وظيفتك أن تأكل ضفدعين، فمن الأفضل أن تأكل الأكبر أولاً!

تصوّر الأحداث: أسلوب الالتزام بالخطط

تصوّر الأحداث

جميعنا يعلم أن تخيل الأفضل، هو جزء من عملية تحسين المستقبل، ولكن كما يقول المؤلف فريدريك ماتياس ألكسندر: "لا يقرر الناس مستقبلهم، بل يقررون عاداتهم، وعاداتهم هي من تقرر مستقبلهم"، أي لا تأمل في أن يصبح مستقبلك أفضل لمجرد أنك تصوّرت وتخيّلت أن مستقبلك سيكون مشرقًا وأفضل.

من المهم أن ندعم أنفسنا نفسيًا ونتخيل مستقبلًا مشرقًا، ولكن الأهم، أن نكون على استعداد للتخلي عن عاداتنا الخاطئة، والتمسّك بفعل العادات الصحيحة اللازمة، وذلك لتحويل تخيّلاتنا إلى حقيقة، ولفعل ذلك، نحتاج الالتزام، ولغرس الالتزام، يمكننا تصوّر الأحداث التي يجب علينا فعلها يوميًا ومراجعتها، بمعنى أن نذكّر أنفسنا مرتين على الأقل بما يجب أن نفعله اليوم.

مثلًا، في حال جلست وكتبت اليوم قائمة تضم بعض المهام في مربعات مقسمة إلى جدول يحوي الساعات المحددة لكل مهمة، والمهام بالترتيب. بعدما أكتب مهامي على الورقة، أحاول في صباح اليوم التالي (يوم المهام) أن أعمل مراجعة عقلية سريعة لما أخطط لإنجازه اليوم، مثلًا: "سأنهض لأكتب مقالي في الساعة الثامنة، ثم سأرتدي ملابسي وأذهب إلى شركة السُّكر في العاشرة، ثم سأتناول الغداء في الثانية عشرة، وسأرجع إلى المنزل في الساعة الثالثة، ثم قيلولة قصيرة حتى الساعة الخامسة، وسأنهض لأستحم ثم أزور جدتي في السابعة…" وهكذا.

راجعت يومي خلال دقيقة واحدة في مخيلتي، أي أجبرت عقلي أن يتذكر كل شيء مكتوب بحرفيّته، لأذكّر نفسي أنه نعم، عليَّ القيام بكل ذلك، وهذا يجعل الالتزام بالخطة اليومية، أسهل، وبالتالي حصر الوقت واستغلاله.

لا يقرر الناس مستقبلهم، بل يقررون عاداتهم، وعاداتهم هي من تقرر مستقبلهم
فريدريك ماتياس ألكسندر

ضبط المؤقّت

ضبط المؤقّت

من أفضل الطُرُق لتوفير الوقت، وضبط النفس عن إضاعته. ببساطة، بمجرد بدأ صباحك وبدأت عملًا، ابدأ العمل مع المؤقت أيضًا، اضبطه لمدة ساعة أو نصف ساعة أو ساعة ونصف، حسب الوقت الذي خصصته أنت للمهمة الأولى مثلًا، واتركه يعدّ الوقت بينما أنت تعمل، ولا توقفه مؤقتًا إلّا في حال ذهبت إلى الحمام مثلًا، أو لتشرب المياه، عندها أوقفه بينما قضيت الحاجة، واستأنف تشغيله عند العودة.

تعمل هذه التقنية بشكل رائع جدًا، وإليك السبب: يربطك هذا المؤقت بالمهمة التي بين يديك، ويجعل الإلهاءات شبه مستحيلة، لأن عقلك محكومٌ بالوقت المخصص لهذه المهمة، يعرف أن المؤقت قيد التشغيل والدقائق تمرّ، فيعمل العقل كما لو أنك في امتحان، ويظلّ مركزًا، وهنا خلق الوقت المحدد لديك إحساسًا بالمساءلة، لن تخذل نفسك لأنك حتى لو قررت في منتصف المهمة أن تتصفح الفيسبوك، سيذكّرك عقلك الباطن أنك في خطر، إذا أمسكت جهازك أنت في خطر، ستخجل أمام نفسك في المرآة إذا لم تنجز المهام، ستقول لك نفسك: "هل تريد أن يكون مجرد تطبيق للمرح هو العامل الذي جعلك تماطل؟ لا تفكر في فتح الفيسبوك، فأنت قد خصصت في ورقة قفل الوقت، وقتًا بالفعل للتسلية والتصفح، لذا أكمل عملك وفقط".

إذًا، دقيقة من التفكير، لا تحتاج سوى 4 عادات فقط: احصُر وقتك قبل ليلة من البدء، وتخيّل جدولك الزمني بدقّة في صباح يوم العمل، ثم اضبط المؤقت، وابدأ بتناول ضفدعك الأكبر لهذا اليوم!

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -